البيانات

النشاطات


الإرهاب في سوريا .. لماذا؟.. من أين؟.. إلى أين؟



تاريخ النشر: 2015-10-04 06:56:35

عدد القراءات: 1103


الإرهاب في سوريا .. لماذا؟.. من أين؟.. إلى أين؟

ورقة بحث مقدمة من المحامي أنور البني
رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية


محاور الورقة
محاور الورقة 1
مقدمة 2
الإرهاب كوسيلة حكم وإدارة العلاقات الخارجية 2
صناعة الإرهاب عبر الانتهاكات 5
الإرهاب خيار النظام السوري لمواجهة المطالب الشعبية 8
الإرهاب منتج الصمت الدولي 9
ختاماً 10

مقدمة
لم تعرف سوريا مسألة الإرهاب الواسع في تاريخها الحديث إلا بعد استلام حزب لبعث للسلطة في سوريا؛ وربما كانت البدايات بأواخر السبعينيات، حيث قام تنظيم الطليعة المقاتلة، أو ما عرف بمجموعة مروان حديد التابعة لحزب الإخوان المسلمين( )، بمجموعة اغتيالات، كان أشهرها اغتيال الضابط محمد غرة بحماه واتهامها باغتيال العلّامة الدستوري محمد الفاضل (كان له الفضل الأكبر بتفصيل الدستور السوري الصادر عام 1972 على قياس جسد حافظ الأسد، والذي فرض على سوريا موجة احتجاجات كبيرة)، والقيام بعدة تفجيرات في عدد من المحافظات السورية كان أشهرها حادثة مدرسة المدفعية بحلب، حيث قام أحد الضباط الاسلاميين بفتح النار على زملائه فقتل حوالي ثمانين طالب ضابط وصف ضابط بالعملية.
وقد كانت هذه العمليات مترافقة مع موجة احتجاجات شعبية كبيرة ضد سلطة البعث، وتحرك سياسي كبير لإطلاق الحريات العامة. فكانت هذه العمليات الإرهابية، التي قام بها تنظيم الطليعة المقاتلة، حجة كبيرة للسلطة لقمع المحافظات الثائرة (حماه، وإدلب، وحلب) بوحشية، فدمرت أكثر من نصف مدينة حماه على رؤوس ساكنيها، وقتلت أكثر من أربعين ألف مدني، ودمرت حيين بحلب، وعدة أحياء بمدينتي ادلب وجسر الشغور، وأطبقت بقمع شديد على كل سوريا لعقود قادمة.
وربما ستكشف الوثائق، والحقائق، بالمستقبل القريب دور حافظ الأسد، وأجهزته الأمنية، في المساعدة على تحرّك تنظيم الطليعة المقاتلة، وتسهيل مهماته لاستخدامها ذريعة لقمع المجتمع السوري الذي كان يعبر آنذاك سلمياً عن رفضه لحكم البعث، وحافظ الأسد، وترسيخ سلطته لعقود قائمة على الدم السوري.
الإرهاب كوسيلة حكم وإدارة العلاقات الخارجية
وبعدها ابتدأ عصر جديد للإرهاب في سوريا، ولكن هذه المرة كان إرهاب النظام السياسي الأمني للمجتمع السوري، وانتقاله للإرهاب الإقليمي. حيث وضع يده على القضية الفلسطينية عبر الارهاب، وشجع مجموعات من الحركة الفلسطينية على الانشقاق عن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي للفلسطينيين التي أخذت قرار السلام مع اسرائيل منذ عام 1974. وفي هذا السياق حاصر النظام السوري، عبر أدواته الارهابية، قيادة منظمة التحرير، والمجتمع المؤيد لها، في لبنان مراراً، وارتكب مجازر جماعية. وكان من هذه المجموعات، عبر مراحل مختلفة: مجموعة أبو نضال المسماة "فتح - المجلس الثوري"، و"فتح الانتفاضة"، و"الجبهة الشعبية – القيادة العامة" التابعة لأحمد جبريل (والمجموعتين الأخيرتين تشاركان في حصار "مخيم اليرموك" قرب دمشق حالياً، وقصفه، وقتل بناته وابناءه)، و"فتح الاسلام" التي أودت قبل بضع سنوات بمخيم "نهر البارد" في الشمال اللبناني لكارثة انسانية.
ومن ساحات ارهاب النظام السوري الاقليمية، عبر عقود، الجمهورية اللبنانية، حيث تلاعب بصراعاته، وحولها الى رصيد بنكي مفتوح، وهو ما سماه طويلاً "ورقة رابحة".
واذ لا نصبو في ورقتنا هذه الى تأريخ محطات هذا العمل الفظيع بحق اللبنانيين، فإننا نكتفي بأمثلة منها، وبتثبيت محوره العريض المتمثل بـ: قتل المعارضين، واثارة القوى المتصارعة على بعضها البعض، ورهن واقع ومستقبل اللبنانيين لمساومة المحيط الاقليمي والدول الكبرى عليهما. ولخدمة هذا الغرض، انتهج دعم القوى المتطرفة، وأبرزها في العقود الثلاثة الأخير "حزب الله". وقد أقصى، وأرهب، القوى الديموقراطية التي كانت تشكل حلفا لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان، وتطرح حلولاً ديمقراطية لصراعه الداخلي، واستفردت مع جزب الله الارهابي بموضوع المقاومة للسيطرة على الحدود مع اسرائيل وتجييرها لمصلحتها فقط.
وبنفس المنهجية الارهابية تلاعب النظام بالوضع الكردي المتأزم في كل من سوريا وتركيا والعراق، فرعى حزب العمال الكردستاني الإرهابي، واستخدمه ورقة بسياسته الخارجية خصوصا في مواجهة تركيا، بينما قمع الأحزاب الكردية السورية السياسية السلمية الديموقراطية. وكان من الطبيعي خلال هذا التاريخ الارهابي احتضان النظام الأمني لمختلف الإرهابيين العالميين، الهاربين من القانون في بلدانهم، من كل الاتجاهات، بما فيهم النازيون الهاربون من المحاكمة، لاستخدامهم، والمساومة عليهم ان كان هناك سبيل له للمساومة.
كل ذلك تحت أبصار وسمع ومعرفة الدول الكبرى، وكثير من الأحيان سكوتها، وفي حالات تشجيعها. مما دفع الكثير منا للاعتقاد بأن لـ"إرهاب الدولة" حماة ورعاة دوليين، يؤمنون لها الحصانة لخدمة مصالح مشتركة. بدى الأمر أن القوى الدولية تستخدم هذا الارهاب، وتتيح للنظام السوري مقابله الاستمرار في ارهاب المجتمع السوري وشيء من النفوذ في محيطه، الأمر الذي دفع ثمنه السوريون والفلسطينيون واللبنانيون، وفي مراحل معينة العراقيون والأتراك، أثماناً باهظة.
وفعلاً استفاد حافظ الأسد ونظامه من هذه الحصانة الدولية لعمله الإرهابي، فرسخ سيطرته على لبنان من خلال إرهاب وقتل كل المعارضين له (والسلسلة طويلة أبرزها السيدين كمال جنبلاط ورفيق الحريري، ولكن يمكننا الحديث عن عشرات من القادة والمثقفين، وآلاف من عامة اللبنانيين)، وأسس مجموعات إرهابية كثيرة منها "جند الشام"، وحول المخيمات الفلسطينية - حين أخذ المجتمع الدولي قرار بوقف الحرب الاهلية في لبنان - الى خزانات عنف احتياطية قابلة للتفجير والتعميم على كل لبنان متى شاء.
وفي هذا الوقت ازدادت وتيرة دعمه لإرهاب حزب العمال الكردستاني حتى طفح الكيل بتركيا، ما دفع حكومتها للتهديد باجتياح سوريا فانصاع حافظ الأسد صاغرا لوقف عمل الحزب المذكور، وطرد عبد الله أوجلان، زعيم الحزب، الذي كان يقيم بسوريا ويدير عملياته في داخل تركيا منها.
وجاءت خطوات الأسد الأبن على نهج والده، برعاية ودعم الإرهاب المسيطر عليه من قبل أجهزته. ومع تنامي حركة الاحتجاجات بلبنان للمطالبة بخروج الجيش السوري منه استخدم الإرهاب لاغتيال الشخصيات المعارضة له، ونفذ أكثر من عشرة عمليات اغتيال كانت بصماته واضحة عليها توجها باغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري الذي أدى إلى انقلاب الأمور عليه وإرغامه على الخروج من لبنان. إلا أنه لم يرتدع، فأعد الإرهابي "شاكر العبسي"، السجين السابق لديه، وأطلقه لينشئ "فتح الاسلام" لتكون عامل إرهاب للمساومة مرة أخرى على دور لبناني تحت التهديد بتفجير الأوضاع. حيث كان يأمل أن يقوم التنظيم بتنفيذ عمليات إرهابية، ليقوم بأدواته ومنها حزب الله باحتوائه، ما يعيد له دور لبناني مباشر. وعندما فشل بذلك، وبمواجهة محاولات الدولة اللبنانية بسط سيادتها، وبتنسيق مع ايران، أطلق ارهاب حزب الله على بيروت وجبل لبنان في 7 أيار عام 2008. وكان أحد المؤشرات الكبيرة على قيام حزب الله باحتلال الحيز العام اللبناني، ومزاحمة الدولة على سلطتها، وصولا لاحقا للقبض على مفاصلها والتحكم بها، بديلاً عن احتلال النظام الذي أجبر على الجلاء عن الاراضي اللبنانية عسكرياً، دون أن يفعل أمنياً.
توافقت هذه الأحداث في لبنان مع التحولات العاصفة في العراق، حيث جاءت العمليات العسكرية الأمريكية، وسقوط صدام حسين، لتصيب النظام الاستبدادي في سوريا بالهلع خوفا من أن يكون دوره التالي، وليقوم بإشهار سلاح الإرهاب من جديد باستخدام الجهاديين الاسلاميين، وعناصر تنظيم القاعدة على وجه الخصوص الذين كانوا في السجون السورية. حيث قام بإرسالهم للعراق. وأقام بالتعاون مع تنظيمات إرهابية أخرى كفلول حزب البعث بالعراق وتنظيمات إسلامية متطرفة أخرى، حلفاً لاستنزاف الجيش الأمريكي في العراق، وإثارة النعرات الطائفية، وافشال العملية السياسية، وليستخدمهم ورقة مساومة لحماية استمراره( ) وبغية الحفاظ على دور له في السياسة الاقليمية.
هذه لمحة عامة مختصرة جدا، والتفصيل فيها يطول ويطول، ولكنها ربما تجيب عن سؤال أولي عن كيف بدأ الإرهاب في سوريا. وتضيء على أن نظام الإرهاب في سوريا الذي عمل على إنشاء، وتعزيز، ورعاية، الإرهاب الخارجي، عزز بيئة الإرهاب في سوريا داخليا، كون كل ما سبق كان يمر عبر تجييش التطرف في بيئات محلية، لاستثمارها في مهماته الخارجية، ولإثارة العداء بين السوريين انفسهم لتسهيل السيطرة عليهم، ومن خلال انتهاكات واسعة وخطيرة لحقوق الإنسان.
صناعة الإرهاب عبر الانتهاكات
ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على العديد من الحقوق لا يجوز انتهاكها أو حرمان الإنسان منها، إلا ضمن شروط وظروف يتوجب تحققها. ولكن كان هناك حقوق أساسية لا يجوز حرمان أي انسان منها تحت أي ظرف، أو شرط، وبأي ذريعة، وهي: حقه بالحياة وعدم التعذيب؛ وحقه بالمساواة وعدم التمييز وبالمحاكمة العادلة؛ وحقه بالتعبير وإبداء الرأي؛ وحقه بالشخصية القانونية.
وهذه الحقوق كانت محط أكبر الانتهاكات في سوريا.
1- الحق بالحياة في سوريا " الأسد" كانت الحياة منّة للمواطنين السوريين، فهم يعيشون فقط لأن الأسد يسمح لهم بالعيش. وبالتالي فهذا الحق يتعلق بالولاء لشخص الأسد، وليس بكونه حقاً بديهياً؛ فيمكن للسلطات أن تحكم بالإعدام على أي مواطن سواء بالاغتيال بشكل مباشر أو بواسطة شبيحة النظام، أو بالاعتقال والموت بالمعتقل دون محاكمة كما حصل للآلاف (وأنا من ضمنهم، حيث تعرضت لمحاولتي قتل في السجن) أو بواسطة المحاكم الميدانية العسكرية ومحكمة أمن الدولة التي أعدمت الآلاف فقط كونهم معارضين للنظام.
2- الحق بالمساواة وعدم التمييز والمحاكمة العادلة.
لا يتعدى وجود "المساوة" نطاق أحرف سطرت في بنود الدستور السوري المقيد. فعلى الصعيد القانوني لا يوجد أي وسيلة لإجبار السلطة على احترامه وتطبيقه. فالتمييز القانوني بين من يوالي النظام ومن يعارضه موجودة بكل مناحي الحياة بسوريا، ابتداء من المدرسة الابتدائية التي تجبر جميع طلابها على أن يكونوا "طلائع البعث"، مرورا في المدرستين الاعدادية والثانوية حيث "شبيبة الثورة" ميليشيات مدنية في نظام تعليمي يحوي منذ التعليم الاعدادي (من سن 13 حتى 15) تدريباً عسكرياً اسبوعياً، وصولا الى دخول الجامعات السورية بأفضلية للموالين بنقاط كثيرة. وهو التمييز الذي يمتد، بأشكال مختلفة، على كامل حياة الفرد والجماعات، بما فيها إيجاد فرص العمل لدى القطاع الحكومي؛ حيث أن الموافقة الأمنية شرط أساسي لشغل الوظيفة العامة، والرفض الأمني يكلف الموظف المعين الطرد من الوظيفة، وحيث الأفضلية في التوظيف للبعثيين، ومحكومة بمبدأ "الواسطة" التي تدار من قبل السلطة الحاكمة. وكذلك العمل بالقطاع الخاص محكوم بالموافقة الأمنية، حيث يتعرض صاحب العمل لإشكالات مع السلطة إذا شغّل معارضين للنظام، عداك عن أنه لا يستطيع العمل أصلا دون أن يكون مرتبط بعلاقة مع حامي من السلطة الحاكمة، يدفع له "أتاوة"، ويضمن له الموافقة الأمنية على مشروعه، وييسر له الأوراق الإدارية المطلوبة.
وحدث ولا حرج عن المحاكم الاستثنائية، كمحكمة أمن الدولة، والمحكمة العسكرية الميدانية، ولجان تسريح العمال، ولجان تحديد أجور العمل الزراعي، ولجان التحديد والتحرير، والقضاء العقاري؛ بحيث تتحكم بكل مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في سوريا.
مع العلم بأن مجلس القضاء الأعلى برمته تحت سيطرة رئيس النظام ، الذي يشغل بالإضافة لمنصبه كرئيس، موقع القائد العام للجيش، وله الحق بإصدار التشريعات والقوانين، وهو من يمنح العفو العام، ويعين الوزراء، وهو كذلك رئيس مجلس القضاء الأعلى "كما عدّل قانونه حافظ الأسد" ، يعاونه وزير العدل، ونائب وزير العدل، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، والنائب العام التمييزي، ورئيس محكمة النقض، وأقدم قاضيين في محكمة النقض. هذا بالإضافة إلى أن تعيين القاضي يحتاج لموافقة الأجهزة الأمنية الرئيسة الأربعة كلها، وبالتالي لا يمكن بأي شكل كان أن نتحدث عن مساواة أو محاكمة عادلة أو نزيهة في سوريا.
3- الحق بالشخصية القانونية
من حق السوريين أن يكتسبون الجنسية بالولادة والتسجيل، إلا أن السلطة تلاعبت بهذا الحق لتخرجه من نطاق الحقوق الذي لا يجوز المساس بها، وتخرجه عن نطاق القضاء، ولتجعله وسيلة سيطرة بيد السلطة؛ فيحق للسلطة التنفيذية سحب الجنسية من أي سوري بمرسوم من الرئيس، بناء على اقتراح وزير الداخلية، كما أن منح الجنسية يتم بمرسوم. وقد تلاعبت السلطة السورية بهذا الحق خاصة بموضوع الأكراد، فقامت في عام 1962 بإجراء إحصاء استثنائي مفاجئ، وغير معلن عنه، بمنطقة الحسكة ليوم واحد، ودون قبول أي اعتراضات لاحقة، حرمت بموجبة الجنسية لأكثر من خمسين ألف سوري كانوا يعيشون هناك ولم يشملهم الإحصاء، وأصبح عددهم الآن أكثر من ثلاثمائة ألف يعيشون إما بوثائق تفيد أنهم أجانب، أو للمواليد الذين لم يتمكن أهلهم المحرومين من الجنسية أن يسجلوهم لدى القيود الرسمية بوثائق تفيد أنهم مكتومي القيد. أي أنه هناك أكثر من ثلاثمئة ألف سوري يعيشون بدون شخصية قانونية، وقد استخدم الأسد الأب والأبن هذا الموضوع للسيطرة على الوضع الكردي والتلاعب به حسب مصالحه السياسية ولترسيخ سلطته.
4- الحق بحرية التعبير والراي
لا أعتقد أنني بحاجة كبيرة للتفصيل بهذا الموضوع بأمثلة فسمعة النظام السوري تسبقه بهذا المجال حول العالم، وهو المصنف بين الدول الأكثر قمعا لحرية التعبير والرأي بالعالم منذ سنوات طويلة، ومن جميع المنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن. فقد افتتح حافظ الأسد حكمه منذ انقلابه العسكري بفرض حالة الطوارئ، وقام بإجراءات للقبض على الحياة العامة بكل أوجهها. حيث أمر بمنع الأحزاب السياسية، إلا ما انضوى وانطوى تحت كنف " الجبهة الوطنية التقدمية " التي يقودها حزب البعث، ومنع تشكيل الجمعيات الأهلية وحلّ الذي كان موجودا منها خارج إطار سلطته، وألغى كل تراخيص الصحف القديمة واقتصر على صحف الدولة وتنظيم حزب البعث وبنطاق ضيق متحكم به أداوته بالجبهة الوطنية، ومنع التجمعات لأكثر من ثلاثة أشخاص بمكان عام أو أي اجتماع حتى بمكان خاص أو منزل، ومنع أي إذاعة أو تلفزيون خاص وفرض تسمية المراسلين على التلفزيونات والوكالات الأجنبية وربط عملهم بترخيص أمني إداري يصدر عن وزارة الإعلام، وصولاً إلى اعتقال كل صاحب رأي والقوائم تطول وتطول.
الإرهاب خيار النظام السوري لمواجهة المطالب الشعبية
ففي حين كان يطلق من سجونه عتاة الإرهابيين والمتطرفين ليصبحوا أعداءه ويبرر وحشيته بوجودهم ،كان يرفض إطلاق سراح النشطاء السلميين ويقتلهم في سجونه ومعتقلاته، وكما الأسد الوالد استخدم الطليعة المقاتلة بأواخر السبعينات ومهد لها أرضية التحرك للإطباق على سوريا بالحديد والنار تحت هذه الذريعة حاول الأسد الابن القيام بنفس الفعل فأطلق الإرهابيين الذين كان يستعملهم ضد الأمريكيين أثناء الوجود الأمريكي بالعراق من السجون السورية وأطلق حليفه المالكي الإرهابيين من السجون العراقية بمسرحية هروبهم المزعوم ورعت إيران وجودهم وتمويلهم ليعيثوا بمطالب الشعب بالحرية والكرامة ويبرروا للنظام السوري الوحشية غير المسبوقة بالتاريخ لنظام مع شعبه.
مستدراً تعاون المجتمع الولي ودعمه في حربة المزعومة على الإرهاب. وكان لموقف المجتمع الدولي كله من المحاسبة والعقاب عن الجرائم بعدم التحدث عن وجوبها وضرورتها بل بمنع الحديث عنها والحديث فقط عن حلول سياسية باستجابة للعبة النظام والانجرار لها، كان له دور في تأسيس قناعة تامة ليس لدى النظام فقط وإنما لدى الجميع بأن الحلول السياسية التي يتمسك بها المجتمع الدولي ستطوي جميع الجرائم وبالتالي لا مانع أن يرتكبوا ما شاءوا منها مهما كانت بشعة والحل السياسي المأمول سيتكفل بطيها وإخفائها. وبالتالي نتيجة هذا الموقف المتخاذل من المجتمع الدولي تجاه الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان تشجع الكثيرون من الدول كإيران وروسيا او من السوريين بمساعدة دول أو من الجهاديين القادمين من الخارج كحزب الله والتنظيمات الشيعية اللبنانية والجهاديين الاسلاميين من القاعدة أن يشكلوا المجموعات المسلحة كل على هواه وأن يرتكبوا ما شاؤوا من قتل وتدمير وجرائم.
والمتطرفون الأكراد رأوها فرصة يستغلونها لفرض أجندتهم الانفصالية على الأكراد السويين والشعب السوري بتشكيل مسلح ساعد النظام بإقامته ليفرض سطوة مسلحة على مناطق تواجده ويرتكب مختلف الجرائم بحق الأكراد والعرب بمناطقه ويقوم بعمليات تطهير عرقي فيها ردا على سياسية التعريب والتهجير للأكراد التي قام بها النظام بنفس المناطق بالستينيات.
ودول الجوار وإيران وحزب الله والمجموعات العراقية الشيعية رأوها فرصة لإجراء تطهير ديموغرافي للمناطق التي يسيطرون عليها وقاموا بعمليات تشييع للسكان وتطهير ديني لمن لا يستجيب، وغرسوا سكاكينهم بالجسد السوري. فلا بأس فالمجتمع الدولي يقول أن الجميع سيكونون بالمستقبل جزءاً من الحلول السياسية وتطوى جميع جرائمهم ليس هذا فحسب بل ازدادت قناعتهم أنهم كلما أوغلوا بالدم السوري كلما زادت فرص وجودهم بالحل السياسي كما النظام . والمثال اللبناني أمامه حيث أصبح أمراء الحرب والقتل والتدمير هم أنفسهم أمراء السياسة وقادة الدولة . والمثال السوداني أمامه ، فبشير السودان المتهم بارتكاب جرائم حرب والصادر بحقه مذكرة اعتقال من محكمة الجنايات الدولية مازال يتربع على عرش رئاسته ويستقبل من قبل قيادات المجتمع الدولي دون أي خجل .
الإرهاب مُنتج الصمت الدولي
حالة انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في سوريا دون أي فعل من المجتمع الدولي لوقفها لكل هذه المدة الطويلة، قطعتها أحداث الربيع العربي التي بدأت في تونس وانتشرت حتى وصلت لسوريا حيث شعر الشعب السوري أنه آن الأوان لخلاصه من عبودية استمرت أربعون عاما فانتفض. ولكن السلطة السورية واجهت الانتفاضة بما تعرف من وسائل الارهاب وعقليته، فواجهتها بأقصى أنواع إرهاب الدول، واستخدمت الجيش مباشرة لقمع الانتفاضة السلمية منذ أوائل أيامها بآذار 2011 بدرعا وصولاً لتطويق الدبابات مدن محافظة درعا بأواخر آذار عام 2011.
ومرة أخرى وقف المجتمع الدولي يتفرج على أعنف وأشرس إرهاب استخدمه نظام ضد شعبه دون أن يحرك ساكنا، بل كان يعطي دائما الإشارات التشجيعية لحكم الأسد عبر الإعلان دائما أنه لن يتدخل لوقف المجازر ضد الشعب. وهكذا سكتت الدول الكبرى عن الجرائم المرتكبة، وعطّلت أي محاولة أو نداء لمحاسبة المجرمين على جرائمهم. واستمرت المأساة شهورا وسنوات، والمجتمع الدولي يتفرج على القتل والتدمير بمختلف أنواع الأسلحة وأشدها تدميرا وفتكا وبأبشع الصور وكأنه يراقب عرضا سينمائيا لا يعنيه بشيء. فازداد الاحتقان الشعبي، وتنامى الحقد من رحم الأمل المجهض، وتنامى التطرف على حساب قتل النظام للنشطاء السلميين والديموقراطيين (ومحاربتهم من كل الدول).
وبالرغم من إلقاء النظام الدموي على المناطق السورية أكثر من 5250 برميلا متفجرا، منهم 2000 برميلا بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2139 تاريخ 22 شباط 2014 ، ما أدى لمقتل أكثر من 12500 مدني، منهم 7000 بعد صدور القرار المذكر الذي مضى على صدوره أكثر من سنة ونصف (90% من هؤلاء الضحايا من المدنيين و52% منهم من النساء والأطفال) إلا أن المجتمع الدولي لازال يقف متفرجا على هذه الجرائم والمعاناة والمأساة دون أن يحرك ساكنا لوقفها، ولمحاسبة مرتكبيها، وكل ما صدر عنه من تصريحات وبيانات ومواقف مجرد تصريحات بالهواء لا أحد يحترمها أو يلقي إليها بالا حتى من أصدرها.
فبعد صدور قرار مجلس الأمن حول منع السلاح الكيميائي اعاد النظام استخدامه أكثر من أربعين مرة. ورغم هذه الخروقات الفاضحة والواضحة للقرارات الولية إلا أن أحدا لم يتخذ أي موقف ورغم أكثر من ثلاثمائة ألف ضحية ومليون ونصف جريح والمجتمع الدولي يقف متفرجا يراقب عدادات الموت والدمار بأذن من طين وأذن من عجين دون أي رد فعل سوى بيانات تنديدية ودون أي محاولة على الأقل لإشعار من يرتكب ذلك أنه يمكن أن يحاكم ويدفع ثمن الجرائم التي يرتكبها وأن العدالة وإنصاف الضحايا آتية .
ختاماً
الشعب السوري الذي خذله كل المجتمع الدولي وهو يتفرج على المجازر التي يرتكبها النظام بحقه، كفر بالقيم والمبادئ التي يتغنى المجتمع الدولي بها ليل نهار وأصبحت حالته وبيئته أكثر من طيعة لقبول أي منقذ تحت أي يافطة ليدافع عن وجوده ويحصل لقمة عيشه.
أتمنى أن تتخيلوا أن كل ساعة، يموت معتقلين اثنين في معتقلات الأمن السوري من التعذيب أو بسبب الظروف اللاإنسانية التي تفرض عليهم بعد معاناة شديدة يتمنون بها الموت مئات المرات.
أتمنى أن تتخيلوا معي أمهات وزوجات وبنات لمعتقلين، مضى على اعتقالهم شهور وبعضهم سنوات دون أي خبر عنهم، ينتقلون من فرع أمني لآخر يحملون صور أحبتهم فربما يطلق سراح معتقل، يستطيعون سؤاله إن كان قد صدف أن التقى بهم في المعتقل. فقط ليطمئنوا أنهم ما زالوا أحياء، ويتعرض هؤلاء الأهالي لعمليات ابتزاز من عناصر أمنية وعسكرية أو وسطاء ومحامين مرتبطين بالأجهزة الأمنية والعسكرية لتقديم معلومة عن مكان المعتقل أو وضعه الصحي أو إحالته للمحكمة مقابل مبالغ كبيرة جدا.
أتمنى أن تتخيلوا معي غرفة اعتقال بمساحة لا تتجاوز العشرين مترا مربعا يزج بأكثر من مائتي معتقل بها يمضون أياما وأسابيع وقوفاً لا يتمكنون من الاستلقاء أو الجلوس وصاحب الحظ بينهم من يكون مستندا إلى جدار الغرفة، وأن تتخيلوا أن هؤلاء يمارس عليهم اثنان وعشرون طريقة تعذيب تم توثيقها منها الضرب والشبح والتعليق والصعق بالكهرباء والاغتصاب والتجويع والحرمان التام من الرعاية الطبية.
إن منظمات حقوق إنسان تقدر عدد الضحايا بالمعتقلات الأمن بما يفوق خمسين ألف ضحية حتى الآن بسبب التعذيب والشروط اللاإنسانية فيها. وقد شاهد المجتمع الولي كله الصور الفظيعة المسربة من قبل سيزر عن ضحايا المعتقلات دون أن يحرك أي ساكن.
أكثر من مائة وخمسون ألف معتقل ما زالوا مجهولي المصير معظمهم تم اعتقاله على الحواجز الأمنية والعسكرية المنشرة بكثافة أو خلال المداهمات الأمنية للأحياء السكنية في المناطق التي تحت سيطرة النظام أو بعد الاقتحامات العسكرية للمناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، والتي تتم بمعظمها عشوائيا للرجال والشباب. وهؤلاء لا يوجد أي خبر عنهم لذويهم ولا يسمح بزيارتهم او الاتصال بمحاميهم ويمضون شهورا وسنوات وهم مغيبون نهائيا دون توجيه أي تهمة لهم أو عرضهم على محاكمة أو أي خبر عنهم. وانه رغم إجراء بعض المصالحات في مناطق معينة فإن السلطات ترفض إطلاق سراح المعتقلين وحتى عندما يقتصر الطلب على إطلاق سراح المعتقلات من النساء فقط ترفض السلطة أن تستجيب بشكل كامل لذلك، وربما تطلق سراح بعضهم ممن مضت فترات طويلة على اعتقالهن، ومازال هناك أكثر من ثلاثة آلاف معتقلة وهناك عائلات بكاملها ينم اعتقالها بما فيها النساء والأطفال وبعض هؤلاء الأطفال لا يتجاوز أعمارهم الأشهر.
وأن تتخيلوا أن هناك ألاف النشطاء السلميين ومئات الإعلاميين ومئات الأطباء والصيادلة وعشرات المحامين من المعتقلين لم يفرج عنهم ، وأن جميع مراسيم العفو التي صدرت شملت بعض من حمل السلاح ولم تشمل هؤلاء السلميين.
أن تكونوا للحظة مع المدنيين يموتون وهم نيام من الغازات الكيميائية السامة .
أن تكونوا مع والد يبحث عن أشلاء عائلته تحت أنقاض البراميل المتفجرة
أن تنتظروا صدقة أو حسنة في بلدان اللجوء لتطعموا بها أطفالكم وخيمة أو سقف تأوون إليها
أن تتخيلوا أنفسكم بلا مأوى بعد أن دمر برميل متفجر أو قذيفة البيت الذي أفنيتم عمركم للحصول عليه .
أن تكونوا ولو ليوم تحت حصار كامل يمنع تحرككم ويمنع حصولكم حتى على ربطة خبز .وأن يموت أطفالكم من الجوع أو المرض دون وجود حبة دواء ممكن أن تنقذه
هذه هي صورة جزئية من حقائق وضع الشعب السوري ومأساته ومعاناته
وأريد أن تضيفوا لهذه الصورة حقيقة أن القانون السوري يمنع محاكمة أي عنصر أمن أو عنصر جيش أو شرطة قبل الحصول على موافقة رئيسه على المحاكمة. مما يعطيهم حصانة ويجعلهم جميعا آمنين من العقاب عن جرائمهم فيوغلون أكثر وأكثر في الجرائم.
أريدكم أن تضعوا أنفسكم حقيقة الآن مكان شعب أصبح نصفه بين نازح ولاجئ دون مأوى أو دخل أو مساعدة وأن تتخيلوا مجموعات إرهابية متطرفة مسلحة جاء معظمها من خارج البلاد تتحكم بجزء من هذا الشعب لتفرض عليهم أفكارها وإرهابها وتختطف وتقتل ناشطيها السلميين والاعلاميين. ثم أتمنى أن تجيبوا على السؤال المطروح دائما : من أين كل هذا الإرهاب والعنف اللامسبوق في سوريا وكيف نحاربه؟

الأفكار المتطرفة والتي تستخدم العنف وسيلة لفرضها موجودة عبر التاريخ كله ، وهناك دائما من يؤمن بها وبالعنف ويبررها على هواه تحت يافطات الأهداف النبيلة أو المصالح العليا أو الأوامر الإلهية أو غيرها من المبررات.
استخدمتها الأنظمة الدكتاتورية عبر التاريخ ومارست الإرهاب للقضاء على اعدائها ، كما استخدمتها كل المنظمات والدول ومارست الإرهاب تحت شعارات وطنية كالتحرير والاستقلال والوحدة الوطنية وغيرها من شعارات.
المشكلة ليست بالأفكار المتطرفة فهي موجودة لدى كل الأديان والأيديولوجيات والمرجعيات السياسية والفكرية والعقائدية دون استثناء وفي كل المجتمعات وكل الأزمنة ولكنها دائما كانت هي مجرد جرائم مرفوضة تحت أي يافطة أو شعار.
المشكلة تتجلى في إيجاد البيئة الملائمة لهذا الفكر وحاضنة اجتماعية وسياسية وثقافية له، وغياب المحاسبة والعدالة الحقيقية.
المشكلة تتجلى بانتهاك حقوق الإنسان ووصوله لمرحلة من الذل والفقر والمهانة دون أن يتمكن من الدفاع عن نفسه أو تحصيل حقوقه بطرق مشروعة وإغلاق كل الأبواب القانونية والسلمية أمامه فيلجأ للقوى الإلهية الخفية المقدسة لتساعده على البقاء ويصبح عجينة طيعة جدا للأفكار المتطرفة التي تستخدمه في تحقيق أهدافها، وهنا تنشأ البيئة الطيعة المؤهلة لاحتضان الإرهاب ودعمه.
والمشكلة الأهم والأكبر أن المجتمع الدولي لا يمنع إرهاب الدول ضد شعوبها أو ضد الشعوب الأخرى تحت غطاء الشرعية والعلاقات الدولية والمصالح. بينما يركز جهوده على الأعراض تاركاً الإرهاب الحقيقي أو المسبب الأساسي ليقوم بتغذيته وتشجيعه وزيادته فيزداد الإرهاب المقابل تطرفا ووحشية وندخل بالدوامة الكبرى التي نعاني نتائجها كلنا وفي كل العالم .
وحقيقة إذا لم تكن هناك معالجة حقيقية ستكون السنوات القادمة كارثية على الجميع .
الفكر المتطرف يحتاج لفكر متطرف مضاد ليبرر وجوده، ليستغلها القلة من أصحاب هذا الفكر المتطرف العنيف للترويج وتبرير تصرفاتهم وجمع أكبر حشد من المؤيدين. فهما وجها عملة واحدة ، يحتاج أحدهما للآخر ، وإذا كان غير موجود فيخلقه وهذا ما فعلته وتفعله الأنظمة الدكتاتورية بخلق وحش الإرهاب إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر نتيجة القمع الشديد.
وماذا يمكن أن يكون أفضل بيئة من تلك التي تعاني من القمع والقهر والذل وفقدان العدالة ووسائل التعبير السلمية.
عندما تغيب أو تغَّيب العدالة الحقيقية تلجأ الضحايا إلى وسائل أخرى للوصول لحقها ولا ملامة لها أمام العجز والإهمال الدولي.
هناك من يصنع الإرهاب في سوريا بإيجاد البيئة الضرورية له لينشأ ويزوده بالوقود ليتوسع ،
هناك مصانع للموت والإرهاب في المعتقلات وبهواء الغازات السامة وبالحصار والجوع وتحت البراميل المتفجرة ولا يمكن الحديث عن محاربة الإرهاب أو بدء أي حلّ سياسي للقضية السورية قبل وقفها.
والمجتمع الدولي يشارك بشكل حقيقي بصناعة الإرهاب الذي تدعون محاربته عبر وقوفه متفرجا وعدم اتخاذ أي فعل من شأنه وقف الجرائم، وحجب العدالة عن الضحايا وعدم إرسال أي رسالة حقيقية أن الجرائم المرتكبة سيتم المحاسبة عليها وأن المجرمين سينالهم العقاب من أي جهة كانوا ومهما كان وضعهم وأنه لا مجال للإفلات من العقاب، وعندما يتحرك المجتمع الدولي يتحرك جزئيا ويمارس عدالة انتقائية عرجاء عبر غض الطرف عن جرائم والتركيز على جرائم أخرى.
إن الانتقائية بتقييم الجرائم حسب مرتكبها ودينه وقوميته ومبدأه السياسي أو حسب دين وقومية ومبدأ الضحية ، فيتم السكوت عن جرائم كبرى إن كان مرتكبها يتلمظ بشعار العلمانية أو حماية الأقليات والضحية من دين محدد والعكس صحيح.
وإن الانتقائية والتفريق بين إرهاب ترتكبه دولة وجيش ضد شعبها أو ضد شعوب أخرى والتغاضي عنه، وبين إرهاب مجموعات مسلحة صغيرة ضد نفس الشعب، هو لب المشكلة.
عندما قتل النظام السوري أكثر من مائتي ألف ضحية ودمّر نصف سوريا خلال أكثر من ثلاث سنوات كان المجتمع الدولي يتحجج بموقف روسيا والصين وصعوبة اتخاذ موقف دولي من المسألة ، وعندما قامت داعش بقتل عدد لا يتجاوز العشرات من السوريين بينهم أجانب لم ينتظر المجتمع الدولي موقف روسيا والصين ولا قرارات مجلس الأمن فشكّل تحالفا عسكريا ووجه ضرباته خلال أقل من أسبوع .
عندما يتم التغاضي عن جرائم النظام السوري وإرهابه ضد شعبه وشعوب المنطقة طيلة أربعين عاما دون محاسبة أو مساءلة بل إصرار على التعامل معه. إن هذه الانتقائية بحد ذاتها تصنع الإرهاب وتصنع بيئة حاضنة له ونتائجها ستكون أكثر وبالاً لأنها تشجع من تم تجاهله على ارتكاب المزيد، وتخلق احتقانا مضادا يكون حافزا لمزيد من الإرهاب المضاد ومزيدا من العنف البشع فالأبشع.
المجتمع الدولي كله مشارك بصناعة الإرهاب وتشجيعه بل ودعمه, وإن أي خطاب لا يستجيب للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان, ولا سيما مبدأ أن العدالة للجميع دون أي استثناء وحقوق الإنسان لا تتجزأ حسب هوية أو دين أو طائفة أو قومية المجرم أو الضحية ومحاربة الإرهاب من أين أتى ومهما كانت هوية أو دين أو قومية مرتكبه أو هوية أو دين أو قومية الضحايا . ولا مجال أبدا للمفاضلة بين إرهاب وإرهاب. فإن هذا الخطاب سيصّب مزيدا من الزيت على نار الإرهاب ويزيد اشتعالها. وسيكون ذلك الخطاب أو العمل مجرد لغو وتلاعب وتمرير للوقت على حساب دم ومعاناة الشعب السوري وخلق مزيد من الإرهاب وتهديد للسلم والأمن العالميين اللذين أنتم مسؤولون عنهما .
المحامي أنور البني







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق